سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 241
فإذن تكوينا في النقطة الأولى الامارات والحكايات المختلفة لا توجب التساقط بل بالعكس فإنها تكون منشأ للفحص بدرجة أكبر . الأثر المشترك بين الامارتين المتنافيتين وعدم سقوط ما فيه اقتضاء الكشف : مضافاً إلى أن العقل - في الصورتين التكونيتين المتنافيتين في الوهلة الأولى - يضم إحداهما إلى الأخرى ويلفق منهما ما يكون مشتركاً ، وأما ما يكون منهما متنافياً فإن لم يظفر العقل بعلاج لتلك الظاهرة فإنه يوجب التوقف لإثارة مزيد باعث وموجب للفحص والتحري لمزيد من التحيد والتوقف غير التساقط والاهمال ؛ إذ التوقف يعني وجود حجة بنحو الحجة الاقتضائية غير المفعلة وغير المنجزة فتحتاج إلى مزيد علاج لإزالة الموانع كي تصل إلى حد الفعلية التامة والتنجيز ، وهو شبيه بما هو مقرر في الاحكام الفقهية في موارد التزاحم الإمتثالي وهو التزاحم الملاكي الذي يقرر في اجتماع الأمر والنهي بناءا على الاجتماع أو بناء على الامتناع ، وهو غير التزاحم الامتثالي ، فإنه عائق عن تمامية فعلية الحكم أو عن تنجزه وإن لم يعدم أصل فعلية الحكم فكذلك في الامارات فليس مبناهم على التساقط ، بل على التوقف مع عدم الترجيح والتخيير في العلاج المحمولي وهو العلاج في حجية الرواية صدوراً فضلًا عن العلاج الموضوعي - وهو العلاج للتعارض والتنافي بلحاظ