تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى (كتاب الإجتهاد والتقليد) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
أو رؤية البصر الشعلة الجوالة كأنها حلقة نارية مع أنها ليست حلقة نارية أو رؤية مجرات من بعد كأنها ذرات رمال مع أنها كبيرة . . . وهكذا من الأمور التي يخطأالحس فيها . . . ومع ذلك فإن العقلاء لم يبنوا في هذه الموارد على سقوط هذا الادراك الحسي وإنما بنوا على تكييفه ومعالجته على وفق قواعد أخرى والسبب أن الحس يرى خلاف الحقيقة . ومنه اكتشفوا حقائق أخرى عجيبة في البصريات ، أي ولدت هذه الأمور معلومات ومدركات أخرى بخلاف ما لو بنوا على سقوطها وأهمالها . ففي الحقيقية أن التنافي - في الحكايات والحواكي وما أشبه ذلك لدى العقل - لا يوجب السقوط بل يوجب زيادة التحري والفحص لتوليد كاشفية أقوى وأكثر وأكبر . وهذا هو ديدن أساطين الفقه - كما ذكرنا في بحث القواعد الموضوعية لعلاج التعارض في أصول الفقه - على جعل موارد التعارض منبهات ومناشئ لمزيد من الفحص والتحري وأن هناك لا محالة في البين نكتة هي التي بلحاظها يلاحظ وجود التنافي في الوهلة الأولى ، ولذلك ذكرنا في مراتب العلاج أن الفقيه كل الفقيه هو الذي يتجنب حتى مثل التخصيص والتقييد أي مهما أمكن للفقيه - بحسب الموازين - أن لا يتصرف في دليل على حساب دليل آخر فإنه يعتبر من المهارة الفقهية فضلا عن اسقاطه من رأس .