تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وعليه : لو تمت هذهِ القاعدة تكون مصداقاً لما قال الإمام الصادق ( ع ) قبل أكثر من ثلاثة عشر قَرْناً ولم تقله المعلقات السبع ولا سوق عكاظ الأدبي ما مضمونه : - [ إنَّ الكلام يتصرف إلى سبعين وجهاً ] والمراد بالسبعين كناية عن الكثرة والكاثرة لا الحصر . إذنْ الكلام ليتصرف إلى سبعين وجهاً ليسَ فقط في هذهِ القاعدة وإنَّما حتَّى في القواعد الأُخرى التي تقدمت كقاعدة : - التعريض ، والالتفات ، وإيّاكِ أعني واسمعي يا جارة - كُلُّها تبيان وبرهان لهذه الحقيقة التي بيَّنها الأئمة ( عليهم السلام ) وإلى يومنا هذا فإنَّ العلماء والفقهاء وكبّار المفسرين و . . . الخ لا يقدرون على اكتشاف هذهِ الشبكة العنكبوتية المنظومية التي أسّسها وأرسى دعائمها الأئمة ( عليهم السلام ) وليسَ باستطاعتهم الالتفات إلى تلك التشعبات الدقيقة التي تحتوي عليها تلك الشبكة العظيمة ، صحيحٌ إنَّ قُدُرات الفقهاء والمفسرين محدودة إلّا أنَّ واقع البيان اللفظي أوسع أفقاً من قُدرات البشر المحدودة والمحسوسة بقدرة وجود وهبوط قدرة البشر ، بخلاف القدرة التي أودعها الله تعالى في البيان في
الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ
« 1 » والتي لا يستطيع أنْ يغور فيها غير المعصوم من البشر إلّا على حساب قواعد منضبطة ومنهجيّة مُحكَّمة ولها أمومة مركزية ورعاية مِن قبل أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فسابقاً كانت المذاهب الإسلامية توجِّه الطعن إلى مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنَّها مدرسة تأويلية باطنية تلاعبية في النص الديني ، هكذا كانوا يزعمون إلى قبل خمسين سنة ، والكتب التي صدرت من رجال الأزهر الشريف فضلًا عن طعن الوهابيّة
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : الآيات من 1 - 4 .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 563 | الشيخ محمد السند