مضمون القاعدة
هو أنَّ يُوجَّة المتكلم ظاهر خطابه إلى المخاطب ومرادَه الجدي إلى مخاطب آخر . وهو من الأساليب التربوية الرائعة والنافعة التي استعملها العرب وعلى ضوئها استعملها القرآن الكريم في خطاباته ، فلكي لا يوجه الباري خطاباته بصورة مباشرة إلى المسلمين أو المؤمنين ؛ لأنَّ ذلك فيه نوع من ردَّة الفعل أو التشبيه أو . . . الخ ولأجل هذا وغيره ورأفةً من الباري تعالى لا يوجِّه الخطاب مباشرة للمخاطب المقصود .
وما ورد في قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 1 »
،
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 »
.
من أنَّه مَن هو الموجَّه إليه الخطاب بالظاهر ؟ .
بتقريب : أنَّ صورة الخطاب القرآني ظاهراً هي موجّه للنبي ( ص ) إلّا أنَّ المراد الجدي بحسب بيانات أهل البيت ( عليهم السلام ) أنَّ الخطاب موجّة إلى أمة النبي ( ص ) وفي هذا أسلوب تربوي نافع مقتبس من سنن الله في كيفية تربية الله لخلقه ، والله ستّار العيوب ، يُحِب السَتْر ولا يكشف السِتار ،
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ
« 3 »
.
بتقريب : إنَّ الكشف والجهر عن السوء فيه ترويج وتجرأة للسوء
هامش
( 1 ) سورة الفتح : الآية 2 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 65 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 148 .