صريحة ، ومن الخطورة بمكان في منهج المعرفة أنْ نحصر معرفة الدين والتفسير والحجية بالصريح فقط أو النصوصية فإنَّ هذا منهج خطرٌ جداً .
وهذا يشبه إلى حدٍّ ما حبس بعض الفقهاء مسالكهم الرجالية ، وكذا المفسرين بالتفسير المأثور بالاعتماد على الخبر الصحيح وطرح الخبر الموثق والخبر الحسن والمستفيض و . . . وقدْ يتشكل من الضعيف خبر مستفيض أو متواتر ويمكن بالتالي ترتيب الأثر عليه ، بخلاف ما لو حبسنا وضيقنا دائرة الاعتبار والحجية على الخبر الصحيح فسوف نقع في ضيق .
كذلك في المقام فإنَّ حبس وقصر الجية على دلالة الظهور فقط أيضاً فيه من اللوازم والتداعيات الخاطئة والخطيرة .
ولذا وللأسف نجد الكثير من الماديين أو العلمانيين أو المنتفعين أو المتعلمين أو الحداثويين أو السلفية أو الوهابية أو ما شابه ذلك من المدارس الفكرية رفعوا شعاراً :
[ عدم الاستجابة للغير إلّا إذا كان عند الطرف الآخر دليل قطعي يقيني فأنَّ ذاك تناقشه إنْ كان هناك مجال للمناقشة وإلّا فلا ] .
إلّا أنَّه سوف يتسجل عليهم إشكال لا يستطيعون دفعه والتخلص منه ، وحاصله : كيف تستحلون وتعذرون أنفسكم في بناء منهاجكم ومساركم على الظن بينما تطالبون الآخرين بأنَّه لابدَّ أنْ يكون عنده دليل قطعي يقيني ، علماً أنَّ الذي يرفع مثل هكذا شعار المفروض أوَّل من يلتزم به ويطبقه هم حملته ورافعوه .
نعم ، نُسلِّم أنَّ اليقين هو أصلٌ ومن الأساسيات ولابدَّ منه أمَّا أنْ
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٩٢