ولا يستطيع أنَّ يدرك أنَّ عموم الاستصحاب شامل لاستصحاب العدم الأزلي ، فعدم الجزم بشمول أدلَّة الاستصحاب لاستصحاب العدم الأزلي لا إشكالية في ماهية الاستصحاب ، بلْ هو على وتيرة باقي الاستصحابات الأُخرى ، ولكنْ شمول أدلَّة الاستصحاب لمثل هذا الاستصحاب الخفي صعب على البعض وخفي عنهم .
ولذلك يتصور بعضهم أنَّ روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وكلامهم يجب أنْ يفهمه عامة الناس ، أمَّا إذا فُسِّر بمعاني قواعدية تحليلية صناعية غامضة غائرة فإنَّ مثل هذا ليسَ بظهور حجة .
وهكذا نلاحظ بعض حالات الظهور جلية المعنى في زمانٍ معين من آيات وروايات ولكنْ يأتي بعد ذلك الزمان المعين جيلٌ يكون عندهم هذا الظهور الجلي خفياً .
وبالتالي يُشكل غموض المعنى المُستظهرعلامة عند هؤلاء على خطأ هذا الاستظهار .
إشكال : إذا كانت أدلَّة إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) أو أدلَّة الحقائق في القرآن بنحو التعريض لا التصريح ، ومن المعلوم أنَّ التعريض فيه خفاء ، وعليه يلزم محذور أنَّه أيُّ حجية في التعريض والخفاء وعدم التصريح ؟
وهذا أمرٌ بالغ الخطورة فلابدَّ من الالتفات إلى رفعه وجوابه .
الجواب : لابدَّ أنْ نلتفت جميعاً - العامة والخاصة - من الفرق الإسلامية إلى أنَّ الحجية ليست مقصورة على التصريح والنص الصريح ، كلا ، وإنَّما الحجية عامة وشاملة لكل درجات الظهور وإنْ لمْ تكن
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٩١