تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
دور علم ومعرفة ومشهد عسكري لسيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) والمشهد الآخر في كربلاء وهو المشهد العاطفي والروحي والقلبي ألا وهو صوت العقيلة زينب ( ع ) تخطب وتقول : « إنَّ الله قدْ شاء أنْ يراهنَّ سبايا » « 1 » فنلاحظ كلا زاويتي الحديث في كربلاء موجوداً جابن القهرمانة والحرب والقتال لسيد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) ، وجانب الريحيانية للعقيلة زينب ( عليها السلام ) . وهكذا كلام أمير المؤمنين ( ع ) : « إظهار الحرص يورث الفقر » « 2 » . فإنَّهم عجزوا عن اكتشاف سرِّ إعجازه ، فكيف بكلام الله تعالى أنْ يدرك البشر سر إعجازه ومن الواضح : - أنَّه لا يُفهم من كلامنا هذا أنَّه يستحيل اكتشاف ذلك ، وإنَّما يمكن ذلك ولكنَّه بالتدريج مع الالتفات والفطنة ؛ ولذلك نلاحظ أنَّ علماء البيان واللغة والأدب و . . . الخ يكتشفون القواعد شيئاً فشيئاً لا دفعة واحدة ، ولذا أحد أبعاد الإعجاز البلاغي في القرآن هي القدرة الفنية فيه على ممارسة هذهِ الفنون بدرجة لا يصل البشر إلى إدراكها فضلًا عن ممارستها فأتوا بسورةٍ من مثله بلْ فأتوا بآية من مثله لذلك نرى جملة من العلماء والمفسرين من الفريقين يحسبون كثيراً من بيانات أهل البيت ( عليهم السلام ) الواردة في تفسير الآيات أنَّها تأويلات خفية باطنية ، والحال أنَّ هذهِ البيانات من أهل البيت ( عليهم السلام ) معالجة لنفس ظاهر القرآن ، لذا يكون ظاهر القرآن مستعصياً التدقيق فيه على المفسرين ، كما ستأتي أمثلة ذلك مفصلة في مبحث الالتفات إنْ شاء الله تعالى . والخلاصة : إنَّ القواعد الإعجازية الموجودة والمخبئة في علم اللغة والتي فُعِّلت ونُشِّطت في القرآن أكبر تنشيط واستثمار ، وإعمال تلك القواعد
هامش
( 1 ) ابن طاووس / اللهوف في قتلى الطفوف ، ص 65 ؛ المجلسي في البحار ، ج 44 ص 364 . ( 2 ) الخصال للصدوق ، ج 2 ص 504 .