علم اللغة في الأداء اللغوي للقرآن
هناك سؤالٌ يتبادر إلى الذهن وهو : لماذا البيان القرآني وصل إلى حدِّ الإعجاز ؟
وجوابه : تميّزت عظمة القرآن الكريم وأنَّ فيه بيان إعجازي ؛ لأنَّ القرآن فيه بيان لحقائق معلومات ، وتلك لمْ تكن مقتصرة على البشر في القرون السابقة ، وإنَّما استطاع القرآن أنْ يكشف لنا مقطوعات كلاميّة عن كائنات خلقية أُخرى ، كعالم الملائكة ، ومن خلال هذا يستطيع المتأمل والملتفت تقييم بحوث كونية وفلسفية ومعلوماتية حول عالم الملائكة وطبيعة خلقتهم .
وكذلك أخبرنا القرآن الكريم من خلال مقطوعات كلامية - أعني الآيات الكريمة - عن عالم الجن وعالم الروح وعالم البرزخ وما شابه ذلك .
إذنْ تميّز القرآن الكريم من خلال نقل هذهِ المقطوعات الكلامية عن عوالم مختلفة فإنَّها تكشف وتُبرز لنا حقائق ذلك العالم وما يجري من حوار بين كائنات من عالم آخر .
وعليه لمْ يَعُد البيان منجمداً ومنحبساً على تلك المقولة [ ما يستفاده العرف ظاهراً من هذا الكلام هو الحجة ] ومن الواضح أنَّ العرف ليسَ هو الحاكم مع وجود ظهور ومؤدى أقوى وهو علوم البيان ، وإنَّما دور العرف وأبناء اللغة هو دور الحامل الناقل لهذا النظام والخازن والحافظ له لا أنَّ دور العرف دور الميزان وكلمة الفصل .