تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
المودعة في النحل ، وفي هذا ردٌّ على مَن قال : - كيف تكون اللغة هي من التأسيس الرباني والحال نلاحظ أنَّ علوم اللغة والنحو والبلاغة والصرف والأدب و . . . الخ تتوسع جيلًا بعد جيل وقرناً بعد قرن ، والجيل اللاحق يكتشف أموراً لم يكتشفها السابقون - وإنْ كان البعض يستبعد أنْ تكون اللغة من التأسيس الرباني لأنَّ علم اللغة يتصل مع كل البشر وهذا يعني عندهم اتصال الوحي بكل البشر . والجواب عنه : ليسَ المقصود من الوحي المتعارف المركوز في الأذهان وإنَّما المراد بشكل آخر كما سيتضح بعد قليل . وهذا دليل على أنَّ علوم اللغة ليست من صنع البشر إذْ لو كانت كذلك لكانت محدودة ومقصورة على ما بنوه وأنجزوه ، بينما نلاحظ الآن علوم اللغة أشبه بالترسانة المنظومية اللامتناهية . إذنْ اللغة هي ليست من صنع البشر وإنَّما من إعجازات ربِّ العالمين ، كما في الآية السابقة من أول سورة الرحمن . ألفات نظر : هناك فرق ينبغي الالتفات إليه بين علوم اللغة ، وأبناء اللغة حملةٌ لها وبين هم مؤسسون لها . ومن الواضح أنَّ مقصودنا من أنَّهم حَمَلةٌ وليسوا بمؤسسين لها وهي من ربِّ العالمين لا نقصد من ذلك أنَّهم نَزَلَ عليهم وحيٌ نبوي وعلَّمهم ذلك ، وإنَّما المراد أنَّ الله تعالى خلق الفطرة وأودع في عقول البشر ما يحتاجون إليه ، كما أودع في عقل غير البشر - حسب ما يحتاج إليه في حياته - كالفطرة المودعة عند النحل
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً