الفرق المختلفة فسأله بعضهم ، فقال له : يا بن رسول الله بأي شيء تصحّ الإمامة لمدعيها ؟ قال بالنص والدليل ، قال له : - فدلالة الإمام فيما هي ؟ قال في العلم واستجابة الدعوة ، قال فما وجه أخباركم بما يكون ؟ قال : ذلك بعهد معهود إلينا من رسول الله ( ص ) ، قال : فما وجه أخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال ( ع ) له : أَمَا بَلَغَكَ قولُ الرسول ( ص ) اتقوا فراسة المؤمن فإنَّه ينظر بنور الله ، قال : بلى ، قال : وما من مؤمن إلّا وله فراسة ينظر بنور الله على قدر إيمانه ومبلغ استبصاره وعلمه وقدْ جمع الله الأئمة منّا فرقة في جميع المؤمنين ، وقال عز وجل في محكم كتابه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
- الحجر / 75 - فأوَّل المتوسمين رسول الله ( ص ) ثم أمير المؤمنين ( ع ) من بعده ثم الحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين ( عليهم السلام ) إلى يوم القيامة ، قال فنظر إليه المأمون ، فقال له : يا أبا الحسن زدنا مما جعل الله لكم أهل البيت ، فقال الرضا ( ع ) : إنَّ الله عز وجل قدْ أيدنا بروح منه مقدسةً مطهَرةً ليست بملك لمْ تكن مع أحد ممن مضى إلّا مع رسول الله ( ص ) وهي مع الأئمة منّا تسددهم وتوفقهم وهو عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل . .
بتقريب : إنَّ الإمام الرضا ( ع ) نلاحظه كيف يغور في حديث نبوي أصيل في بيان دلالات خفية لهذا الحديث الشريف ويثبت هذا الحديث الشريف : - أنَّ هناك نور أعظم من العرش الرحماني يرتبط ببعض الصلحاء من البشر وأنهم حبل الله الممدود وسفراء الله في خلقه .
فنلاحظ بوضوح كيف يُفسِر الإمام ( ع ) الحديث بالتعريض والتلويح في مسألة نور [ الإيمان للمؤمن وفراسة المؤمن ، فهذه أمورٌ ودلالات خفية يستظهر منها المؤمن أموراً يمكن له ترتيب الأثر عليها إذا كان قدْ استعمل