هذا ما استطعتُ إدراكه بحسب قابليتي الذهنية وقدراتي ، وهذا ما أستطيع إدراكه وما غاب عني فأكثر .
ولذا يقول القرآن
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » و
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
« 2 » وإذا تكلَّف الإنسان بما وراء سعته تصير محل مؤاخذة وعتاب على الإنسان .
إذنْ درجات وطبقات حقيقة نظام الدلالة في القرآن لا يقف عند حدٍّ وإنَّما يقف عند قدراتنا وهذا أمرٌ آخر ، ولذا من أحد المؤاخذات التي تؤاخذ على المناهج الفلسفية سواء منهج مدرسة المشاء أو الإشراق أو الحكمة المتعالية ، أو المدارس الفلسفية الغربية الحديثة وإنْ كُنّا لا ننكر أنَّه يوجد فيها جانب سليم ونحترم ذلك إلّا أنَّه من الخطأ فيها أنَّها نتاج عقلي بشري أنْ نجعل نتاجها تمام الحقيقة ، أو أنَّه وحيٌ منزل وهذا خطأٌ ؛ لأنهم يعرفون الفسلفة : بأنَّها معرفة الحقيقة وحقائق الأشياء بقدر الوسع البشري وهذا يلازمه أنَّ الحقيقة وبحسب سعة الإنسان على عكس ما تذهب إليه مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تقول :
إنَّ حقيقة الأشياء أوسع من أنَّ تُدرِك بعقل بشري محدود ويقف عند حدٍّ معين عند غير المعصوم ( ع ) وعليه فليس كُلّ ما في الحقيقة أنحصر بالفلسفة ، وليسَ كُلّ الفلسفة قدْ استوعبت أو أدركت كُلّ الحقيقة .
وبالتالي كيف يسوغ لك أنْ تجعل المنهج الفلسفي هو المنهج الوحيد
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 85 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 286 .