البداهة والنظر أمران إطلاقيان أم نسبيان ؟
هل المراد بالبديهي ما يشمل مطلق الأفراد والذي يُعبَر عنه إطلاقي أي يسري إلى كُلّ الأفراد أم نسبي ؟ .
توضيح ذلك : - البديهي سواء كان في الأمور التكوينية وعالم المعاني أو عالم الألفاظ فإنَّ الأمر بديهي وكذا النظر كُلّ منهما يمكن أنْ يوجد في الإنسان ويمكنه أنْ يزيله .
وبناءاً على ما تقدم من ذكر بعض الأمثلة ثبتت في الآونة الأخيرة أنَّ البداهة والنظرية أمران نسبيان ، ومن الواضح أنَّه ليسَ المقصود من ذلك أنَّه كُلّ بديهي ليسَ له وصف ذاتي ثابت ، بلْ نسبي قدْ يتحقق وقدْ يزول وكذلك ليسَ مقصودنا أنَّ كُلّ نظري يمكن أنْ يتبده ، وإنَّما المراد في دائرة مركزية أولية للبديهيات فإنَّ هذهِ الأمور البديهية ثابتة كالتناقض فهو بديهي البطلان وبداهته ثابتة في دائرة مركزية أولية ، وكذا التضاد كالوجود والعدم لا يقع فمثلًا معرفة كنه الباري لا تتبده فإنَّها تبقى غيب خفي ، فإنَّ مثل هذا لا يقع لأنَّها مفاهيم واضحة وبديهية وبداهتها ليست نسبية ، بلْ إطلاقية وعامة .
والإحاطة بكل هذهِ الأمور يكون أمراً نظرياً غيبياً وعليه فيبقى الغيب المطلق غيباً مُطلقاً ولا يتبده ، وكذا الشهادة المطلقة تبقى مطلقة أي لا تتبدل في حصة من الظاهر إلى الباطن وإنَّما تبقى ظاهراً ، والباطن يبقى باطناً .
وكذلك الغيب النسبي : - ليسَ المراد منه ذلك الغيب النسبي في مناطق متوسطة بين طرفين - الغيب المطلق والشهادة المطلقة - أي ما بينهما