قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
« 1 »
.
بينما خاتم الأنبياء يقول له الحق جل وعلا ابتداءاً منه تعالى
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« 2 »
.
إذنْ أسلوب التعريض أبلغ بكثير من أسلوب التصريح ، ولذا قال علماء البلاغة ، ( الكناية أبلغ من التصريح ) في البلوغ والوصول لهدف لهداية من التصريح ، وهذا جواب عمن يقول لماذا لا يوجد تصريح في القرآن الكريم ؟ فإنَّ التصريح في بعض حالاته يولِّد حالة تشنج وتمرد وعصيان لدى المخاطب ، وربما تُولَّد له ردَّة فعل معاكسة .
بخلاف التعريض والتعبير الهادي الذي فيه توصية من النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) في عموم أبواب الدين ، فمثلًا : - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه التوصية بأسلوب الرفق دون الحِدَّة ؛ لأنَّ الرفع أبلغ وهو أسلوب الإحسان ونهج أئمتنا ( عليهم السلام ) في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية و . . . بما في ذلك مجال الحرب والجانب العسكري فإنَّهم يتمتعون بأخلاق عسكرية عالية وشعارهم الرفق واللين والإحسان حتّى في ساحة الحرب ، ولذا جسَّد هذا المعنى الإمام الحسين ( ع ) عندما قال يوم عاشوراء : أكره أنْ أبدأهم بقتال . . . وكانت كلماته ( ع ) أهملوني أنْ أخاطبكم بكلام الله فيه رضاً لكم وموعظة وهداية . . . وكل ما قال الحسين يوم كربلاء هو دائماً فيه أسلوب الرفق وهو أبلغ .
الخلاصة : إن التعريض كما ذكره أمير المؤمنين ( ع ) أبلغ من التصريح
هامش
( 1 ) سورة طه : الآيات من 25 - 27 .
( 2 ) سورة الشرح : الآية 1 .