تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مفسري الإمامية نراهم يؤكِّدون كُلّ التأكيد على جانب التنزيل ولم يعتنوا بجانب التأويل ، وسِرُّ ذلك واضح باعتبار - كما مرَّ - أنَّ تنزيل القرآن له طرفان طرف ممدود من السماء بالأرض وهذا الطرف مقدور لعموم الناس ، وأمَّا الطرف الآخر الذي هو في السماء وعند الله غير مقدور لهم وهم في عجز عن تناوله إلّا أنَّه غير خفي عنهم بواسطة معلموه ألا وهم النبي والأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) حتَّى لا يحرموه ؛ ولذا ترى العكوف من قبل العلماء والمفسرين و . . . على التنزيل . وهذا مما لا كلام لنا فيه ولا مشكلة ، إنَّما المشكلة تكمن فيما لو حَصَر المُفسِّر نظام حقيقة القرآن والنظام القرآني فقط وفقط في التنزيل ، وهنا نواجه مشكلة وهي أنَّ القرآن الكريم نفسه بُيِّنَ بلسان عربي مُبين ونورٌ وهُدَى ، فكيف يصير فيه غموض وخفاء وبطون . وعليه فالمشكلة التي تواجهها المناهج التفسيرية الأُخرى غير منهج أمومة المحكمات هي مشكلة العكوف على جانب التنزيل في القرآن الكريم ورسم نظام تفسيري للقرآن محدود بحدود التنزيل . إلّا أنَّه وللأسف إذا رجعنا إلى قواعد وأصول التفسير عند المفسرين نجدهم غالباً حتَّى عند علماء الإمامية فإنَّهم يُغفلون أو لمْ يُفَعِلوا الطرف الغيبي والطرف التأويلي في القرآن الكريم . ومن أهم فوارق المعلم الثاني الذي نحن الآن في صدد بيانه هو أنَّ الجانب الغيبي في القرآن أوسع من الجانب التنزيلي بنسبة لا متناهية ، كما سيأتي تفصيله في محله إنْ شاء الله تعالى .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 173 | الشيخ محمد السند