بل لو سلّم كونها أصلًا غير محرز يمكن تصحيحها عصراً بها ؛ لأجل أنّه شكّ في أنّه قصد العصر أم لا ، فشكّه ليس بشيء ، كما إذا شكّ في أنّه كبّر أو لا ، أو كبّر لصلاته أو لأمر آخر ؛ بعد كونه داخلًا في الحمد ، فإنّه لا إشكال في عدم الاعتناء ، وهذا جارٍ بعينه في الشكّ في قصد العصرية .
هذا غاية ما يقال في تطبيق القاعدة على المورد .
وفيه : أنّه قد فرغنا في محلّه من عدم كون القاعدة طريقاً ، ولا أصلًا محرزاً مطلقاً ، بل أصل محرز حيثي « 1 » ومعه لا مجال للتشبّث بها فيما نحن فيه ؛ للفرق الواضح بين سائر الأجزاء والشرائط وبين مثل قصد العنوان ، فإنّ سائر الأجزاء والشرائط لمّا كانت غير دخيلة في قوام الموضوع وتحقّق صدق العنوان ، فلا مانع من التمسّك بالقاعدة والمضيّ ، أو البناء على تحقّق المشكوك فيه .
وهذا بخلاف قصد الظهرية والعصرية ، فإنّ صلاة العصر والظهر عنوانان لموضوعين يتقوّم تحقّق عنوانيهما بالقصد ، فإذا قصد المصلّي صلاة الظهر وترك التكبيرة أو الحمد أو قصْدَ التقرّب ، فقد أتى بصلاة الظهر باطلة ؛ فإنّ صلاة الظهر المتقوّمة بقصد العنوان قد تحقّقت ، ومع عدم التكبيرة فصلاة الظهر باطلة ، وأمّا لو لم يقصد صلاة الظهر - سواء قصد الخلاف أو لا - فلا ينطبق على الموجود عنوان صلاة الظهر الفاسدة ، فلا يكون ما بيده صلاة ظهر .
فحينئذٍ فمع الشكّ في سائر الأجزاء والشرائط ، تكون صلاة الظهر محرزة بالوجدان ، ويشكّ في بعض أجزائها أو شرائطها ، فيصدق
« كلّ ما شككت فيه
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 376 - 382 .