التقصير في غاية السهولة « 1 » .
وأمّا شرب الخمر والنبيذ ، فيمكن التخلّص عنه بأعذار غير الحرمة « 2 » ، ولهذا ورد في الرواية المتقدّمة جواز شربه وكسره بالماء عند عدم إمكان التخلّص .
وربّما يقال : إنّ ترك التقيّة فيها مختصّ بالإمام عليه السلام كما فهم زرارة « 3 » ؛ إمّا لأ نّهم كسائر فقهائهم في الفتوى ، وسلاطين الوقت لا يأبون عن فتواهم ، بل عن الاجتماع حولهم خوفاً من مزاحمتهم في رئاساتهم ، ولهذا كانوا يستفتون « 4 »
هامش
( 1 ) - راجع مرآة العقول 9 : 167 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 11 - 12 .
( 4 ) - كما ورد في تفسير العيّاشي ، عن زرقان صاحب ابن أبي داود ، عن ابن أبي داود أنّهرجع من عند المعتصم وهو مغتم ، فقلت له في ذلك - إلى أن قال : - فقال : إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمّد بن علي عليه السلام فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ فقلت : من الكرسوع لقول اللَّه في التيمّم :« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » *واتّفق معي على ذلك قوم ، وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قال : لأنّ اللَّه قال :« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »، قال : فالتفت إلى محمّد بن علي عليه السلام فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ قال : « قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين » قال : دعني ممّا تكلّموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال : « اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين » قال : أقسمت عليك باللَّه لما أخبرت بما عندك فيه ، فقال : « أمّا إذ أقسمت عليّ باللَّه إنّي أقول : إنّهم أخطأوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكفّ » قال : لِمَ ؟ قال : « لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللَّه تبارك وتعالى :« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ »- يعني به : هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »وما كان للَّهلم يقطع » قال : فأعجب المعتصم ذلك فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ . . . الحديث .
تفسير العيّاشي 1 : 319 / 109 ؛ وسائل الشيعة 28 : 252 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 5 .