الدائن في صورة الإمكان ، وإمّا بالإعطاء من كيسه مع عدمه .
وبالجملة : العهدة اعتبار عقلائي مستتبع لجواز مطالبة المتعهَّد له ، فإذا طالب يجب على المتعهِّد - تكليفاً - أداء ما تعهّد به ؛ إمّا بالأخذ من المديون ، أو الردّ من كيسه .
وهذا هو الحكم العقلائي في باب الضمانات ، والعامّة قد جروا في فتاواهم على هذا البناء العقلائي « 1 » . وأمّا حكم الخاصّة في باب الضمانات - من نقل الذمّة إلى الذمّة « 2 » - فهو أمر تعبّدي شرعي على خلاف بناء العرف والعقلاء .
وإن جعلت لفظة « على » خبراً لعين من الأعيان - كقوله :
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي »
- فالظاهر منها هو التعهّد للأداء ؛ كانت العين موجودة أو لم تكن ؛ فإنّ كلّ عين مشتملة على صورة شخصية ، وصورة نوعية ، وجهة مالية ، فإذا تعهّد أحد بعين من الأعيان ، يكون حكمه العقلائي هو الخروج عن العهدة ؛ إمّا بردّها بجميع جهاتها : من الشخصية ، والنوعية ، والمالية ، وإمّا ببعض مراتبها لو لم يمكن الجميع ، فإذا كانت العين موجودة يجب ردّها ، ويكون الخروج عن العهدة بردّها شخصاً ، فإذا تلفت لم تنتقل إلى المثل أو القيمة ، بل تكون العهدة متعلّقة بالعين ، والخروج عنها إنّما يكون بردّ الصورة النوعية إن أمكن ، والمالية مع عدمه .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ قوله :
« على اليد »
يدلّ على عهدة الآخذ لنفس
هامش
( 1 ) - انظر تذكرة الفقهاء 14 : 342 ؛ المغني ، ابن قدامة 5 : 70 ؛ المجموع 14 : 24 - 25 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 221 - 225 .
( 2 ) - الخلاف 3 : 314 - 315 ؛ تذكرة الفقهاء 14 : 342 - 343 ؛ جواهر الكلام 26 : 113 .