نعم ، مع البناء على قصور أدلّة العدول عمّا نحن فيه ، لا إشكال في جواز البناء على الأكثر وتتميمها عشاءً من جهة الترتيب ؛ لما مرّ سابقاً « 1 » .
ومن هنا يعرف : أنّ التفصيل بين ما قبل الركوع وما بعده « 2 » غير وجيه ؛ لأنّه مع قصور أدلّة العدول عمّا يلزم منه الفساد ، لا إشكال في صحّتها عشاءً ؛ قبل الركوع أو بعده ، ومع عدم قصورها لا يمكن تصحيحها .
لا يقال : إنّ أدلّة البناء على الأكثر تحرز موضوع عدم صحّة العدول ؛ لأنّ موضوعه هو كون ما بيده الركعة الرابعة ، فمع الشكّ في الثلاث والأربع والبناء على الأربع ، يحرز موضوعه ، فمع عدم العدول تصحّ عشاءً .
لأ نّا نقول : لسان أدلّة البناء على الأربع ليس إلّاالبناء الحيثي ، لا إحراز الأربع مطلقاً .
وبعبارة أخرى : ليس مفاد أدلّتها هو جعل الطريق إلى الأربع ، ولا التعبّد بتحقّق الأربع مطلقاً ؛ بحيث يترتّب عليه جميع الآثار ، بل مفادها هو البناء العملي على الأربع من حيث العلاج فقط ، وهذا مرادنا من « البناء الحيثي » ففي موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه : أنّه قال له :
« يا عمّار ، أجمع لك السهو كلّه في كلمتين : متى شككت فخذ بالأكثر ، فإذا سلّمت فأتمّ ما ظننت أنّك قد نقصت » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 87 و 112 .
( 2 ) - العروة الوثقى 3 : 326 ، تعليقة المحقّق البروجردي .
( 3 ) - الفقيه 1 : 225 / 992 ؛ وسائل الشيعة 8 : 212 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 8 ، الحديث 1 .