لا يقال : إنّ أدلّة الشكّ بعد الوقت والشكّ بعد تجاوز المحلّ ، لا تشمل ما إذا علم إجمالًا أنّ ما بيده ظهر أو عصر ، وإنّما موردها ما إذا شكّ في إتيان الظهر وعدمه .
فإنّه يقال : إنّ الشكّ في أنّ ما بيده ظهر أو عصر بعد وقت الظهر ، شكّ في إتيان الظهر وعدمه ، فيشمله قوله :
« كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فشكّك ليس بشيء » « 1 » .
وإن شئت قلت : إنّ الشاكّ في أنّ ما بيده ظهر أو عصر ، شاكّ في إتيان الظهر وعدمه ، وشاكّ في الشروع في العصر وعدمه ، فلا مجال لإنكار شمول أدلّة الشكوك له .
ولو قلنا بعدم شمولها ، فمع إمكان إتمام ما في يده ظهراً وإدراك ركعة من العصر ، يجب عليه جعلها ظهراً وإتيان العصر ؛ لأنّه في ذلك يقطع بإتيان الصلاتين ورفع اشتغال الذمّة .
ومع قصور الوقت عن ذلك ، فإن كان الوقت بمقدار لو رفع اليد عمّا بيده يدرك ركعة من العصر ، يجب ذلك ، ولا يجوز جعله ظهراً ؛ لأنّ الوقت مختصّ بالعصر ، فمع العلم بعدم إتيان الظهر لا بدّ من الإتيان بالعصر ، ومع قصوره عن ذلك أيضاً يأتي فيه ما سبق .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 و 3 .