( 6 ) القدرية
إنّ لفظ القدرية منسوب إلى القدر ، ومقتضى القاعدة النحوية أن يفسر بالمنسوب إلى القدر أي التقدير والقضاء ، فالقدرية : هم القائلون بالقضاء والقدر . كما أنّ العدلية هم القائلون بالعدل لا نفاته .
ولكن أصحاب المقالات فسّروه بنفاة القدر ، وهو في بابه غريب ، إذ لم يثبت هذا النوع من الاستعمال .
ثم إنّ الذين اتّهموا بالقدرية في أيام الأُمويّين كانوا دعاة الحرية ، ويقولون بأنّ الإنسان مخيّر في تفكيره وعمله وليس بمسيّر ، فاستنتج المخالفون لهؤلاء الجماعة انّهم من نفاة القضاء والقدر ، وكأَنّ القول بالحرية لا يجتمع مع القول بالتقدير .
ثم إنّهم لم يقتصروا على ذلك فرووا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « القدرية مجوس هذه الأُمّة » فقالوا المراد هذه الطائفة ، أي دعاة الحرية ونفاة الجبر .
إنّ العصر الأُموي كان يسوده القول بالجبر الّذي يصوّر الإنسان والمجتمع انهما مسيّران لا مخيّران ، وأن كل ما يجري في الكون من صلاح وفساد ، وسعة