وعلى هذا لا يمكن الاعتماد على هذا النقل .
وثانياً : أنّ المعيار الوحيد للهلاك والنجاة هو شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا أصحابه فلا يمكن أن يكونوا معياراً للهداية والنجاة إلّابقدر اهتدائهم واقتدائهم برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلّا فلو تخلّفوا عنه قليلًا أو كثيراً فلا يكون الاقتداء بهم موجباً للنجاة .
وعلى ذلك فعطف ( وأصحابي ) على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يخلو من غرابة ! !
* * * هذا ما يرجع إلى دراسة الرواية من حيث اللفظ ، وأمّا دراستها من حيث المعنى ، فنقول :
أوّلًا : انّ إضفاء القداسة على جماعة خاصة على نحو يكون رأيهم في الأُصول والفروع حجة لغيرهم ولا يجوز الخروج عنه قيد شعرة بمثابة حجيّة قولهم في مجالي الأفعال والتروك ، مع أنّه لم يدلّ دليل عليها غاية الأمر انّ قول الصحابي أو التابعي حجّة لهما لا لغيرهما .
وبعبارة جامعة قول الثقة إذا نقله عن النبي الصادع بالحق حجة ، وإلّا فقول الصحابي فضلًا عن التابعي بما هو هو ليس بحجة ، سواء أكان من القرون الثلاثة الأُولى أو ما بعدها .
وثمّة كلمة قيّمة للإمام الشوكاني نذكرها بنصها :
والحق انّه - رأي الصحابي - ليس بحجة ، فإنّ اللَّه لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلّانبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس لنا إلّارسول واحد وكتاب واحد ، وجميع الأُمّة مأمورة
المذاهب الإسلامية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦