وأمّا الحلقة الثالثة فهي تمثّل تابعي التابعين ، وبعد انتهاء هذه الحلقات الثلاث ظهرت البدع ظهوراً فاشياً ، وتتابعت الفرق الضالّة الّتي تشذ عن صراط تلك العصور الثلاثة ، كل فرقة تشق لنفسها من ذلك الطرف العريض سبيلًا متعرجة تقف على فمه وتدعو إليه ، مخالفة بذلك قول اللَّه عز وجل :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 1 » .
فهذا هو السلف ، والسلفية عبارة عن الخلف الذين يقتدون بهم في الأُصول والفروع ولا يخرجون عمّا رأوا من الفعل والترك قيد شعرة .
والسلفية بهذا المعنى تعتمد على رواية عبد اللَّه بن مسعود ، فلنتناولها بالبحث والتمحيص فنقول :
القرن في اللغة أهل زمان واحد ، المقدار الّذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمالهم وأحوالهم ، يقال : هو على قرني أي على سنّي وعمري .
وأمّا إطلاقه على مائة سنة فاصطلاح جديد لا يحمل عليه الكتاب والسنّة .
وعلى ضوء ذلك فلا محيص عن حمل الحديث على الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم .
ولكن ابن تيمية وأتباعه راحوا يحدّدون السلفية بثلاث قرون ، أي 300 سنة ، فكلّ ما حدث في هذه الحقبة من الزمان فهو مظهر دين الحق وعنوان
هامش
( 1 ) . الأنعام : 153 .