وأمّا من قال بأنّ الإمامة استمرار لوظائف الرسالة « لا لنفس الرسالة فإنّها مختومة برحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم » فمن المعلوم أنّ تقلّد هذا المقام يتوقّف على توفر الصلاحيات العامة لا ينالها الفرد إلّاإذا حظي بعناية إلهية خاصة ، فيخلف النبي في علمه بالأُصول والفروع وفي سد جميع الفراغات الحاصلة بموته .
الثاني : عصمة الإمام :
انفردت الإمامية من بين الفرق الإسلامية بوجوب عصمة الإمام من الذنب والخطأ مع اتّفاق غيرهم على عدمه .
إنّ الاختلاف في لزوم وصف الإمام بالعصمة وعدمه نابع من الاختلاف في تفسير الإمامة بعد الرسول ، فمن تلقّاها بأنّها سلطة زمنية فشأنه شأن سائر الحكام ، وأمّا من رأى الإمامة بأنّها استمرار لمنصب النبوة والرسالة ، وانّ الإمام مكلّف بملء الفراغات الحاصلة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا محيص له عن الالتزام بعصمة الإمام ، لأنّ الغاية من الإمامة لا تحصل إلّابعناية إلهية .
وثمة نكتة جديرة بالذكر وهي انّه لا ملازمة بين العصمة والنبوة ، فكلّ نبيّ معصوم ولا عكس ، بشهادة انّ مريم عليها السلام معصومة بنص الذكر الحكيم وليست بنبيّة .
الثالث : الإمام المنتظر :
الاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر عقيدة تجمع سائر المسلمين ، فقد تواترت البشارات عن النبي بظهور المهدي في آخر الزمان لإعلاء كلمة الحق