تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذاهب الإسلامية — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ولو كان نشر الحديث وتدوينه وتحديثه أمراً مسموحاً لما وجد الأحبار والرهبان مجالًا للتحديث عن كتبهم المنحرفة . ولشغل المسلمون عن سماع ما يبثّون من الخرافات لأجل الاشتغال بالقرآن والسنّة ، ولكنّ الفراغ الّذي خلّفه المنع أعان على تحديثهم واجتماع الناس حولهم ، ومن قرأ سيرة كعب الأحبار ، ووهب بن منبه اليماني ، وتميم بن أوس الداري وغيرهم يقف على دورهم في نشر الأساطير وإغواء الخلفاء بها .

العامل الخامس : الاحتكاك الثقافي :

التحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى وقام المسلمون بفتح البلدان والسيطرة عليها وكانت الأُمم المغلوبة ذات حضارة وثقافة في المعارف والعلوم والآداب . وكان بين المسلمين رجال ذوو دراية ورغبة في كسب العلوم وتعلم ما في هذه البلاد من آداب وفنون ، فأدّت هذه الرغبة إلى المذاكرة والمحاورة أوّلًا ، ونقل كتبهم إلى اللغة العربية ثانياً ، حتّى انتقل كثير من آداب الرومان والفرس إلى المجتمع الإسلامي ، ولاشك انّ من تلك المعارف ما يضاد مبادئ الإسلام ، وكان بين المسلمين من لم يتدرع في مقابلها ، ومنهم من لم يتورّع عن أخذ الفاسد منها ، فصار ذلك مبدأ لظهور ديانات وعقائد على الصعيد الإسلامي عندما صبغوا ما أخذوه من الكتب بصبغة الإسلام .

العامل السادس : الاجتهاد في مقابل النص :

إذا كانت العوامل الخمسة سبباً لنشوء المذاهب الكلامية فهناك