( 1 ) أهل الحديث والحشوية
إنّ للحديث النبوي من علو الشأن ، وجلالة القدر ما لا يختلف فيه اثنان ، ولا يحتاج في إثباته إلى برهان ، إذ هو الدعامة الثانية - بعد الذكر الحكيم - للدين والشريعة والحكم والأخلاق .
وهذه المنزلة الرفيعة تقتضي المزيد من الاهتمام بالمنقول عنه ، ودراسته وتمحيصه بأفضل نحو حتّى يتميز الصحيح عن السقيم ، والمعقول عن غيره ، وموافق الكتاب عن مخالفه .
وذلك لِما دق رسول اللَّه جرس الإنذار وقال : « من كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » . وذلك يعرب عن أنّ الرسول كان يعلم بإذن اللَّه أنّ أعداء دين الإسلام وسماسرة الحديث سيكذبون عليه ، ويضعون الحديث على لسانه .
وقد صدق الخُبر الخبرَ حيث وضع الوضّاعون أحاديث على لسانه ، وبثّوها بين صفوف المسلمين بأساليب مختلفة ، فصار تمييز الصحيح عن غيره أمراً بعيد المنال .
وقد كان لمنع كتابة الحديث وتحديثه ما يزيد على قرن ، مضاعفات جمّة