المواقف ، إلّافيما كان الاختلاف فيه أمراً ضرورياً لا يجتنب ، ولكن مع الأسف نجم بينهم فرق ومذاهب يختلف بعضها عن بعض في جوهر الإسلام وأُصوله .
وأمّا ما هو العامل أو العوامل لتكون الفرق نشير إليها إجمالًا :
العامل الأوّل : الاتجاهات الحزبية والتعصّبات القبلية :
إنّ أعظم خلاف بين الأُمّة هو الخلاف في قضية الإمامة ، وما سلّ سيف في الإسلام وفي كلّ الأزمنة على قاعدة دينية مثلما سلّ على الإمامة .
ومع أنّ الرسول لم يترك الأُمّة سدى ، بل نصب خليفة للمسلمين ومن يقوم بوظائف النبوة بعده وان لم يكن نبياً بل إماماً منصوصاً ، لكن مع الأسف اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة قبل تجهيز النبي ومواراته ثم التحق بهم نفر من المهاجرين لا يتجاوز عددهم الخمسة ، فكثر الاختلاف والنزاع بينهم ، فكل طائفة كانت تحاول جرّ النار إلى قرصها ، فيقول مندوب الأنصار رافعاً عقيرته : يا معشر الأنصار لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست في العرب ، إلى أن قال : استبدّوا بهذا الأمر دون الناس .
وقال نفر من المهاجرين : من ذا الّذي ينازع المهاجرين في سلطان محمد وإمارته وهم أولياؤه وعشيرته .
فصارت المناشدة في السقيفة الحجر الأساس للتفرق وانثلام الكلمة ونسيان الوصية الّتي أدلى بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غير واحد من المواقف منها يوم الغدير .
العامل الثاني : سوء الفهم واللجاج في تحديد الحقائق :
ثار أهل العراق والحجاز ومصر على عثمان نتيجة الأحداث المؤلمة الّتي ارتكبها عماله في هذه البلاد وانتهى الأمر إلى قتله وتنصيب علي مكانه ، وقد