تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذاهب الإسلامية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أقول : ما أجاب به عمرو بن عبيد هشام بن الحكم ، يدلّ على دماثة في الخلق وسماحة في المناظرة مع أنّه طعن في السنّ ، وهشام بن الحكم كان يعدّ في ذلك اليوم من الأحداث ، وقد استمهل حتّى يتأمّل في مسألته ولم يرفع عليه صوته وعقيرته بالشتم والسب ، كما هو عادة أكثر المتعصبين ، ولم يرمه بالخروج عن المذهب . وأخيراً روى السيد المرتضى أنّ أبا جعفر المنصور مر على قبر عمرو بن عبيد بمرّان - وهو موضع على ليال من مكة على طريق البصرة - فأنشأ يقول :
صلى الإله عليك من متوسّد * قبراً مررت به على مرّان
قبراً تضمن مؤمناً متخشعاً * عبد الإله ودان بالفرقان
وإذا الرجال تنازعوا في شبهة * فصل الخطاب بحكمة وبيان
فلو انّ هذا الدهر أبقى صالحاً * أبقى لنا عمراً أبا عثمان « 1 »

وفود عمرو على الإمام الباقر عليه السلام

روي أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمد بن علي الباقر عليه السلام لامتحانه بالسؤال عن بعض الآيات ، فقال له : جعلت فداك ما معنى قوله تعالى
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
« 2 » ما هذا الرتق والفتق ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « كانت السماء رتقاً لا ينزل القطر وكانت الأرض رتقاً
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى : 1 / 178 ؛ وفيات الأعيان : 2 / 462 . ( 2 ) . الأنبياء : 30 .