في التعارض إذا أمكن . وأمّا القائلون بالتخيير ، فأجازوا الأخذ بكلّ منهما على حدته . وأمّا القائلون بالمسح ، فقد أخذوا بقراءة الجر ، وأرجعوا قراءة النصب إليها .
وذكر الرازي ، عن القفال : أنّ هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والشعبي وأبي جعفر محمد بن علي الباقر » « 1 » .
6 - كلمة للشيخ برهان الدين الحلبي :
ينقل برهان الدين الحلبي ، بأنّ جبرئيل عندما علّم الرسول الوضوء أمره بالمسح ، يقول : إنّ جبرئيل أوّل ما جاء النبي بالوحي ، توضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ، وسجد سجدتين ، ففعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يرى جبرئيل يفعله . وقال : وفي كلام الشيخ محي الدين مسح الرجلين في الوضوء بظاهر الكتاب ، وغسلهما بالسنّة المبينة للكتاب « 2 » .
وما ذكره أخيرا من كون السنّة مبيّنة للكتاب ، لا يعوّل عليه ، إذ ليس الكتاب مجملا مبهما ، حتى يحتاج إلى التوضيح من جانب المسح .
7 - كلمة الإمام الشافعي :
قال الإمام الشافعي : « فدلّ مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الخفين أنّها على من لا خفين عليه على كمال طهارة - إلى أن قال : - على أنّ فرض الوضوء ممن قام إلى الصلاة على بعض القائمين دون بعض ، لا أنّ المسح خلاف لكتاب اللّه ، ولا الوضوء على القدمين . فعن أبي العباس عن الربيع عنه « إنّما يقال : الغسل كمال ، والمسح رخصة كمال ، وأيهما شاء فعل » » « 3 » .
هامش
( 1 ) - المنار : 6 / 228 .
( 2 ) - الحلبي : السيرة الحلبية : 1 / 28 .
( 3 ) - الشافعي : أحكام القرآن : 1 / 50 .