« المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، ألا لا يُقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده ، من أحدث حدثاً فعلى نفسه ، ومن أحدث حدثاً أو آوى مُحدثاً فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدل » « 1 » .
هذه هي طائفة من الأحاديث التي تصرّح بحرمة البدعة وتدعو إلى نبذها ، ومكافحتها ، والإعراض عن أصحابها .
وقد حكم العقل بقبحها أيضاً ، فإنّ العقل إذا حكم بقبح الكذب حكم بطريق أولى بقبح الافتراء على اللَّه ونسبة شيء إليه كذباً .
ثمّ هو أمر اتّفق عليه كلّ علماء الإسلام بلا استثناء ومن هنا تكون البدعة أمراً محرّماً بالأدلّة الأربعة .
ما هي موارد البدعة ؟
هذا هو مفهوم البدعة ، وهذه هي أدلّة حرمتها ، غير أنّ تطبيقها على أعمال العباد وأفعالهم يتوقَّف على تمييز التقاليد والآداب العرفية عن الأعمال الدينية فنقول : إن الأعمال التي يقوم بها الإنسان على نوعين :
الأوّل : ما يقوم به بما أنّه جزء من تقاليد مُجتمعه وأعراف بيئته لا بما أنّه جزء من الدين ، مع كونه مباحاً بالذات في الشريعة المقدّسة .
هامش
( 1 ) . جامع الأُصول 9 : 566 ، عن الترمذي وكنز العمال ج 1 و 8 و 15 و 7 و 11 و 2 .