إنّ زيارة مراقد هذه الشخصيات هو نوعٌ من الشكر والتقدير على تضحياتهم وإعلام للجيل الحاضر بأنّ هذا هو جزاء الذين يسلكون طريق الحق والهدى ، والفضيلة ، والدفاع عن المبدأ والعقيدة ، وهذا لا يدفعنا إلى زيارة قبورهم فقط ، بل إلى إبقاء ذكرياتهم حيّةً ساخنةً ، والمحافظة على آثارهم وإقامة المهرجانات ، في ذكرى مواليدهم ، وعقد المجالس وإلقاء الخُطَب المفيدة في أيام التحاقهم بالرفيق الأعلى ، وهذا شيء يدركه كل ذي مسكة .
ولأجل ذلك نرى أنّ الأُمم الحيّة يتسابقون في زيارة مدفن رؤسائهم وشخصياتهم الذين ضحّوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل إحياء الشعب ، واستقلاله من أيدي المستعمرين والظالمين ويقيمون الذكريات المؤدّية لإحياء معالمهم ، دون أن يخطر ببال أحد أنَّ هذه الأُمور عبادة لهم ، فأين التعظيم للشخصيات من عبادتها ؟ فإنّ التعظيم تقدير لجهودهم والعبادة من تأليههم واتخاذهم أرباباً . فهل هناك من يخلط بين الأمرين منّا أو من غيرنا .
إذا وقفت على الآثار البنّاءة لزيارة مطلق القبور وزيارة قبور الأولياء والصالحين نذكر خصوص ما ورد من الروايات التي جاء فيها البعث والحثُ على زيارة قبر النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
قد نقل القاضي تقيُّ الدين أبو الحسن عبد الكافي السبكي 15 حديثاً في ذلك المجال وتكلّم في أسنادها وصحَّح كثيراً منها « 1 » .
هامش
( 1 ) . شفاء السقام في زيارة قبر الإمام : 3 - 34 الباب الأوّل في الأحاديث الواردة في الزيارة .