لذا يقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : « زُوروا القبور فإنّها تذكّركم بالآخرة » « 1 » .
وربّما يُستفاد من بعض الأحاديث أنّ النبيّ نهى يوماً عن زيارة القبور ثمّ رخّصها ، ولعلّ النهي كان لملاك آخر وهو أنَّ كثرة الأموات - يومذاك - كانوا من المشركين فنهى النبي عن زيارتهم ولمّا كثر المؤمنون بينهم رخّصها بإذن اللَّه عزّ وجلّ وقال : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّها تُزهّد في الدنيا وتذكّر في الآخرة » « 2 » .
وقالت عائشة : إن رسول اللَّه رخَّص في زيارة القبور . وقالت : إنَّ النبي قال : « أمرني ربي أن آتي البقيع وأستغفر لهم » قلت : كيف أقول يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال : « قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات يرحم اللَّه المستقدمين منّا والمستأخرين إنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون » .
وقد جاء في الصحاح والمسانيد صور الزيارات التي زار بها النبي البقيع « 3 » .
هذا كلّه في زيارة قبور المسلمين وأمّا زيارة أوليائهم من النبيّ والأئمّة والشهداء والصالحين ، فلا شكّ أنّ لزيارتهم نتائج بنّاءة نشير إليها .
هامش
( 1 ) . شفاء السقام : 107 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة 1 : 117 ، باب من جاء في زيارة القبور .
( 3 ) . لاحظ صحيح مسلم 2 : 64 باب ما يقال عند دخول القبور ، والسنن للنسائي 76 والسنن لأبي داود 2 : 196 وغيرهما .