وليست هذه الآية نسيجة وحدها في هذا المجال ، بل هناك آياتٌ أُخرى تصرّح بحياة لفيفٍ من المؤمنين والكافرين ، ولا ينكر دلالة القرآن على هذه الحقيقة إلّا من اتّخذ موقفاً مسبقاً في المقام .
قال سبحانه : « ولا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون * فَرِحينَ بِما ءَاتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ألّا خَوفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُون * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجرَ المؤْمِنين » « 1 » .
ودلالة الآية واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان .
هذا حبيب النجّار قد صدق المرسلين ، ولقي من قومه أذى شديداً حتى قضى نحبه عندما ارتحل إلى العالم الأُخروي فلما « قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةِ قالَ يَا لَيْتَ قُومِي يَعْلَمُونَ * بِما غَفَرَ لي رَبّي وَجَعَلَني مِنَ المُكَرَمِين » « 2 » .
إنَّه يتمنَّى في ذلك الحال لو أنَّ قومَه الموجودين في الدُنيا علموا بما أعطاه تعالى من المغفرة ، وجزيل الثواب ليرغبوا في مثله وليؤمنوا ، لينالوا ذلك « 3 » .
ومن المعلوم أنّ دخول الجنَّة والتمنّي هذا كان قبل قيام الساعة ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى في الآية اللاحقة : « وَمَا أَنْزَلْنا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنْ السَّماءِ » الصريح في أنَّهم قُتلوا بعده بالصيحة . وبالتالي فإنّ المراد
هامش
( 1 ) . آل عمران : 169 - 171 .
( 2 ) . يس : 26 - 27 .
( 3 ) . مجمع البيان 8 : 421 .