والكتاب الحكيم يشرح لنا كيفية عُثور الناس على قبور أصحاب الكهف ، وأنّهم اختلفوا في تكريمهم وإحياء ذكراهم ، أو التبرّك بهم على قولين .
يقول سبحانه : « وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أمْرَهُمْ فَقالُواْ ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيانَاًرَبُّهُمْأَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً » « 1 » .
والمفسّرون ذهبوا إلى أنّ القول الأوّل كان لغير المسلمين ، ويؤيده قولهم في حقّهم :
« ربُّهم أَعْلَمُ بِهِمْ » وهو ينمّ عن عدم اهتمامٍ بالغٍ بحالهم ومكانتهم فحوّل أمرهم إلى اللَّه سبحانه .
وأمّا القول الثاني فنفس المضمون يحكي عن أنّه كان قول المؤمنين ، حيث اقترحوا أن يتّخذوا على أصحاب الكهف مسجداً ، ليتبرّكوا بالصلاة فيه .
فنفس الاقتراح يحكي عن أنّ المقترحين كانوا على علاقةٍ بالمسجدِ والصلاة فيه ، وإلّا لاقترحوا بأن يتّخذوه منتزهاً أو غير ذلك .
وقد قلنا عند البحث عن البناء على القبور أنّ القرآن أُسوة وقدوة ، فإذا نقل شيئاً عن قوم ولم يعقّب عليه بنقد أو ردّ ، ولم يكن مخالفاً للا صول المسلّمة
هامش
( 1 ) . الكهف : 21 .