ذلك ممّا عُرف من آثاره الشريفة التي صحّت به الأخبار عن الأخيار .
فصار التبرّك بها سنَّة الصحابة ( رض ) واقتدى آثارهم من نهج نهجهم من التابعين والصالحين .
وقد وقع التبرّك ببعض آثاره في عهده وأقرَّهُ ولم ينكر عليه ، فدلّ ذلك دلالةً قاطعةً على مشروعيته ولو لم يكن مشروعاً لنهى عنه وحذّر منه .
وكما تدلّ الأخبار الصحيحة وإجماع الصحابة على مشروعيته ، تدل على قوّة إيمان الصحابة وشدة محبّتهم وموالاتهم ومتابعتهم للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على حدّ قول الشاعر :
أمرّ على الديار ديار ليلى * أُقَبّلُ ذا الجدارِ وذا الجدارا
وما حبّ الديار شغفنَ قلبي * ولكنْ حبّ من سكن الديارا « 1 »
بل إنّ المسلمين لشدة علاقتهم بنبيّهم سجّلوا كثيراً من خصوصيات أخلاق النبيّ والأشياء التي تمتّ إليه بصلة ، فذكروا صفة قراءته في صلاته ، وحسن صوته ، ووصفه في إيراد الخطب ، وحسن خلقه وعشرته ، وكيفيّة مشيه ، ومأكله ، وما كان يعجبه من الطعام ، وما كان يعاف من الطعام والشراب ، حتّى ذكروا شعره وشيبه وخضابه وما أطلى به من النورة ، وحجامته ، وما أخذ من شاربه ، ولون لباسه ، وأصنافه ، وطولَه وعرضَه وقناعَته في الثوب ، وما كان يقولُه إذا لَبِسَه ، حتّى ذكروا الخُمرة التي يُصلّي
هامش
( 1 ) . تبرّك الصحابة : 5 .