إنّ ما ورد في هذه الآيات من ظهور فيضه سبحانه على خاصّة أوليائه ، إنّما هو من باب الكرامة ، لا الإعجاز فالكليم لم يكن عندما طلبوا منه الماء ولبّى طلبهم بتلك الصورة الخارقة في مقام التحدّي .
كما لم تكن مريم في ذلك المقام وإنّما هو فضل ربّنا وكرامته ولطفه الخاص الذي يقع في بعض الأزمان عندما تقتضي المصلحة ذلك .
وعلى ذلك فليس من البعيد أن تكون هناكَ عللٌ وأسبابٌ مؤثّرةٌ لم نكن نعتادها قد أثّرت في أُمور بإذن اللَّه سبحانه .
فهذا هو يوسف قد أرسل قميصه إلى أبيه وأمر أخوته بأن يُلقوه على وجه أبيه ليرتد بصيراً ، قال سبحانه حاكياً عن لسان يوسف : « اذْهبُواْ بقَميصِى هَذا فَأَلْقوهُ عَلَى وَجهِ أَبي يَأْتِ بَصيراً . . . فَلَمّا أَن جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَ بَصِيراً . . . » « 1 » .
ومن المعلوم أنّ قميص يوسف ذاك لم يكن مصنوعاً إلّا من القطن أو ما شابهه ، ولكنّ اللَّه سبحانه جعل فيه أثراً غير عادي بحيث لما أُلقي على وجه يعقوب الذي أبيضّت عيناه من الحزن عاد بصيراً .
فليس لنا أن نقول : إنَّ القميص من القطن وأيّ رابطة علمية بين القطن وعودة البصر إلى عيّني يعقوب ؟
نعم ليست هناك رابطة علميّة تكشف عنها الأجهزة المادية
هامش
( 1 ) . يوسف : 93 - 96 .