مستجاب الدعوة ، يكون الداعي إيّاه الطالب منه محقّاً في طلبه ، ولو لم يكن كذلك يكون الطلب لغواً لا شركاً .
وعلى كلا التقديرين فإنّ الداعي أو الطالب يرى أنّ الأمر بيد اللَّه سبحانه ، وأنّ دعاء النبيّ سببٌ من الأسباب ، فكما أنّ الإنسان يلتجىء في الأُمور الدنيوية والأُخروية إلى أسباب نجاحه ، ولا يعدّ ذلك شركاً وخروجاً عن جادة التوحيد ، فهكذا إذا لجأ إلى دعاء النبيّ معتقداً بأنّه سبب من أسباب نجاح مطلبه وحاجته .
2 - إنّ طلب برء المريض من الأنبياء وردّ الضالة وقضاء الحاجة لا يكون شركاً ، سواء كان في حال حياة النبيّ أو في حال مماته لأنّه لا يزيد ذلك على طلب برء المريض من المسيح أو طلب إحياء الموتى منه ، وهو حسب نفس الأمر لا يخلو من حالتين ، بين قادر وعاجز .
فعلى الأوّل يحظى الطلب بالتنجيز والتحقّق إذا توفّرت الشرائط .
وعلى الثاني يكون لغواً .
وإلى ذلك يشير السيّد الأمين في قصيدة له حيث يقول :
إن كان ليس بقادرٍ في زعمِكُمْ * فيكون مثلَ سؤال مشي المقعَدِ
أو كانَ يقدرُ وهو أصوبُ لم يكنْ * شِركاً وليس مريدُه بمفنَّدِ « 1 »
إنّ عدّ طلب الأُمور الخارقة للعادة ، من الشرك في العبادة ، مبنيٌ على
هامش
( 1 ) . العقود الدرّية : 203 .