وثالثاً : أنّ للَّه سبحانه أولياء مستورين لا يعرفهم أحدٌ حتّى المقرّبين من أنبيائهم وأُولي العزم منهم ، فتصل ألطافهم إلى الناس بدون أن يطّلعوا على فاعلها ومصدرها .
هذه دراسة تحليلية إجمالية للقصة وما يستفاد منها من حقائق وأسرار .
2 - أصحاب سليمان والأعمال الخارقة :
إنّ القرآن يثبت لحواريّ سليمان قدرةً غيبيةً مكّنته من إحضار عرش ملكة « سبأ » من اليمن إلى فلسطين قبل أن ينفضّ مجلسه قال سبحانه : « قَالَ يَا أَيُّها المَلَؤُاْ أَيُّكُمْ يَأتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنّ أَنَّا ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَقَامِكَ وَإِنّى عَلِيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ » « 1 » .
بل ومكّنت شخصاً آخر من حاشيته من أن يجلب له العرش في أقلْ من طرفة عين إذ قال :
« قالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذا مِن فَضْلِ رَبِّى » « 2 » .
فما هذا العلم الذي يحمله قائلُ هذا القول ؟ « أَنَاْ ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » .
هل المراد هو العلم بِطُرقِ الأعمال الخارقةِ للعادة أو غيره ؟
وعلى كل تقدير فهذا العلم ليس من سنخ العلوم الفكرية التي يتم
هامش
( 1 ) . النمل : 38 - 39 .
( 2 ) . النمل : 40 .