نتعظَ بهم ، فعيّر اللَّهُ تباركَ وتعالى بني إسرائيل بما صَنعوا ، يقول اللَّه تبارك وتعالى :
« وَمَا أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبدُوا إِلهاً واحِداً لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمّا يُشرِكُونَ » « 1 » .
وروى أبو بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزَّ وجلَّ : « اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون اللَّه » .
فقال : « أما واللَّه ما دَعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم لما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً ، وحرّموا عليهم حلالًا ، فَعَبَدُوهم من حيث لا يشعرون » « 2 » .
أي كانت طاعتهم لهم في ما أحلّوا وما حرّموا عبادة لهم ، لأنّهم بذلك أعطوا البشر شأناً من شؤون اللَّه سبحانه الخاصّة به ، وهو حقّ التقنين والتشريع .
4 - أهل مكّة وأوّل صنم عبدوه :
جاء في السيرة النبوية لابن هشام أنّ « عَمرو بن لُحيّ » كان أوّلَ من أدخلَ الوثنية إلى مكّة ونواحيها ، فقد رأى في سفره إلى البلقاء من أراضي الشام أُناساً يعبدون الأوثان وعندما سألهم عمّا يفعلون بقوله : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدونها ؟
قالوا : هذه أصنام نعبدها فَنَسْتَمْطِرُها فَتُمْطِرُنا ونَسْتَنْصِرُها فَتَنْصُرنا .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين ج 2 : 209 - 210 .
( 2 ) . الكافي 1 : 275 .