ويدلّ على ذلك أنّه ربّما يُستعمل لفظ الجلالة مكان الإله أيعلى وجه الكلّية والوصفية دون العَلَمية فيصحُ وضع أحدهما مكانَ الآخر كما في قوله سبحانه :
« وَهُوَ اللَّهُ في السَّماواتِ وفي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ » « 1 » .
فإنّ وزان هذه الآية وزان قوله سبحانه : « وَهُوَ الَّذِي في السَّماءِ إِلهٌ وفي الأرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الحَكيمُ العَليمُ » « 2 » .
وقد يُحملُ الإله على لفظ الجلالة حملَ الكلّي على مصداقه ، قال سبحانه : « وَلا تقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خيْراً لَكُمْ إنّما اللَّهُ واحدٌ سُبْحانَهُ أنْ يَكُون لَهُ وَلَدٌ » « 3 » .
والنصارى إنّما يعتقدون بالتثليث في الأُلوهية لا بالتثليث في المعبودية أيأنّ الواجب سبحانه عندهم ثلاثة .
وهناك آيات تدلّ بوضوح على أنّ الإله ليس بمعنى المعبود ، بل المراد منه هو نفس ما يُراد من لفظ الجلالة ، غير أنَّ الأوّل كلّي دون الآخر ، وإليك بعض الآيات : « لَوْ كَانَ فِيهمَا ءَالِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 4 » .
فإنّ البرهان على نفي تعدد الآلهة المذكور في الآية لا يتمّ إلّا إذا فُسِّر
هامش
( 1 ) . الأنعام : 3 .
( 2 ) . الزخرف : 84 .
( 3 ) . النساء : 171 .
( 4 ) . الأنبياء : 22 .