وقال المطري : بناها الخليفة الناصر أحمد بن المستضيئ . . . وقبر العباس وقبر الحسن مرتفعان عن الأرض متَّسعان مُغشّيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق ، مصفَّحة بصفائح الصفر مكوكبة بمسامير على أبدع صفة وأجمل منظر . . . « 1 » .
إلى غير ذلك من المؤرّخين والسيّاحيين الذين زاروا المدينة المنوَّرة ، ووَصفُوا تلكم المزارات والمشاهد والعتبات المرتفعة ، ونظر الكلُّ إليه بعين الرضا والمحبة ، لا بعين السُخط والغضب .
ولكنها صارت اليوم أطلالًا مندرسة تلعب بها الرياح والعواصف وكأن شيئاً لم يكن ، وكأنّها لا تتصل بالتاريخ الإسلامي المجيد ، والتراث الإسلامي العظيم ، ولا علاقة لها بالإسلام والمسلمين ! !
وفي الختام نذكر ما ذكره العلّامة السيد محسن الأمين في كتابه العقود الدرية يقول :
مَضَت القرونُ وذي القباب مَشِيدةٌ * والناسُ بَين مُؤسّسٍ ومُجَدِّدِ
في كل عصرٍ فيه أهلُ الحَلِّ وال * - عَقْدِ الَّذِينَ بِقَبْرِهم لم يعقدِ
لم ينَكِرُوا أَبداً على من شادَها * شِيدَتْ ولا مِن مُنكر ومُفَنِّدِ
مِنْ قَبْلِ أن تَلِد ابنَها تَيْمِيّةٌ * أو يَخْلُقَ الوَهّابُ بعضُ الأعبُدِ
أفأَي إجماعٍ لَكُمْ أقوى عَلى * أَمثالِهِ مِن موردٍ لم يُورَدِ
هامش
( 1 ) . وفاء الوفا 3 : 916 - 929 .