وكم ساق فيها مصعب الحرب مصعبا * ودهدى على أعقابه بالدوائر
فلما رأوا أن لا مناص من الردى * تولوا كأسراب القطا المتزاور
وقد جعلوا حب القلوب نثارها * وآجالهم في بعض تلك النثائر
وضل رسول الله لولا ابن عمه * قليل المحامي بينهم والموازر
وقاه المنايا الحاضرات بنفسه * وقد نفشت في جمعهم بالقواقر
وعب عباب الموت لا يرهب الردى * ولا يدري من دونه بالستائر
نعات له في الروع كل شمردل * ويعنو له في الروع كل مشاجر
لأن زعموا علياه فالله دونها * وهز العوالي غير هز المخاصر
فما الدين لولا ما بناه بقائم * وما الكفر لولا ما رماه بصاغر
وما الخلق لولا ما أقات بممكن * وما الرزق لولا ما أقات بهامر
وما العلم لولا ما أماط بلا حب * وما النور لولا ما جلاه بزاهر
ومنها بعد تعداد فضائل كثيرة بليغة :
مآثر يشرقن الشموس بنورها * ويصدعن ألباب العقول الجماهر
تحيرت الأوهام فيه فما اهتدت * لرب قدير أم بخيبة قادر
تبوأ أشناخ العلى يستجمها * إلى ركن فوق العلى غير مائر
وحاز مناط الدهر كرها وطاعة * فأولاه من كلتا يديه بغامر
وآوى وحامى دون ما الله نادب * إليه على رغم الحسود المجاهر
إلى آخرها وهي طويلة جيدة جليلة فيها بعض مثالب أعداء آل الرسول ( ص )
وتخلص إلى رثاء سيد الشهداء الحسين بن علي عليه السلام كما رثاه ابن أبي الحديد
في رائيته قال :
أنوار البدرين — صفحة 357
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٣٥٧