كغدوة أحد والقنا يحطم القنا * وفي الهام أمثال الرعود الزواخر
غداة اكفهر القوم والله شاهد * لإدبارهم والدين دامي الأظافر
تجلت قريش بالردى مكفهرة * حفيفا على حزن الملأ والأواعر
وجاءت على خيلائها تكشف الضحى * طلابا لأضغان التراث الغوابر
وقد ضاق بالأرض الفضا من مزاحف * لأرعن موار الجناحين زاخر
ظلام ولا غير المواضي نهاره * ولا شهب غير العاسلات الشواجز
تؤم الكمات المعلمين كواعب * من البيض أمثال البدور الزواهر
تميل على الأرداف تيها كأنها * غصون تلوى فوق كثبان حاجر
جنين المنايا في خدود أسيلة * وأقمار تم تحت ليل الغدائر
تثنى بقعقاع الرماح نزيقة * وتشدو إذا صلت ضيافي المغافر
ومهما تجافى الموت نا وحياضه * عقدن دبابات الصبا بالخناصر
قلم يتبين راقع حومة الوغى * صليل المواضي من حنين المزامر
خفقن بترجيع الأغاني مكبة * على هام وراد الوغا في المصادر
وقد جمعوا زلزاءهم وتدامروا * مقارعة بين القنا المتشاجر
فمالوا عليهم ميلة جاهلية * وقد وقفت أرواحهم في الحناجر
وضاقت فجاج الأرض طرا عليهم * بما رحبت والحتف سامي المظاهر
سماها أبو سفيان والكفر حاشد * على الهدي أذيال المنايا الحواضر
يغالب أمرا دونه الله غالب * ويسمو لأخرى رامها غير قادر
وجاء بها تمشي الوحا مشمئزة * على رسلها فيهم بسود الغرائر
فكم للمنايا فيهم من يلامق * وكم للمواضي فوقهم من معاجر
أنوار البدرين — صفحة 356
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٣٥٦