نحو موثقة سماعة : سألته عن المسافر : في كم يقصر الصلاة ؟ فقال ( ع ) : « في مسيرة يوم وذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ » ، وغيرها من الروايات المذكورة في الوسائل باب وجوب القصر من أبواب صلاة المسافر . وما ورد في بعض الروايات من اعتبار موضوع وجوب التقصير مسيرة يوم ، كمافي رواية علي بن يقطين ، فإنما هو لملازمته في تلك الأزمنة التي تعارف السير فيها بقوافل الإبل والجمال لقطع مقدار ثمانية فراسخ ، حيث إنه لا يمكن عادة للمسافر - خصوصاً في تلك الأزمنة - ضبط مقدار المسافة ، لعدم وجود العلامات الدالة على مقدار المسافة في الطرقات والصحارى . لذلك تضمنت هذه الروايات تحديد المسافة بما هو ملازم عادة لقطع ثمانية فراسخ بالسير المتعارف في تلك الأزمنة وهو السير بقوافل الإبل والجمال ، ممّا يمكن للمسافر ضبطه كمسيرة يوم أو بياض يوم . ويرشد لذلك معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( ع ) قلت له : كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة ؟ قال : « جرت السنة ببياض يوم » - فقلت له : إن بياض يوم يختلف يسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم ، قال ( ع ) : « إنه ليس إلى ذلك ينظر ، أما رأيت سير هذه الأميال بين مكة والمدينة » . ثم أومأبيده أربعة وعشرين ميلًا يكون ثمانية فراسخ » .
فإنها ظاهرة في أن موضوع وجوب التقصير قطع ثمانية فراسخ ، وأن
صراط النجاة في أجوبة الإستفتاءات — صفحة 519
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٥١٩