في عزاء سيدالشهداء ، ترابي المنهج في الحياة ، زاهد في الدنيا بعيد عن كل تكلفات الحياة ، ذو همة عالية ، دائم التفكير في مطالبه العلمية ، قلما تجده فارغاً .
وقد قال يوماً : إني ما عرفت التعطيل أربعين سنة ، ليلًا نهاراً ، وكثيراً ما يقول : إنني طلبة .
كثير التفكير بالموت ، يقرأ وصيته دائماً ، لم تتغير حالته بعد أن أصبح مرجعاً ، فكثيراً ما تراه وحده ، وقد رأيته يوماً بعد أن خرج من درس الفقه فتبعته حتى أست - فيد شيئاً منه من مطلب علمي أو عبرةٍ أعتبرها ، فرأيت عليه عباءةً ممزقة قد مزقت مزقاً بقدر الكف أو أكبر .
فقلت له : شيخنا ، إن عبائتك ممزوقة ، وكنت أظنه لا يعلم بذلك ، فقال لي : أعلم ، وعندي عباءة جديدة ، ولكن هذه أحب إلى قلبي ، قلت : ولماذا ؟ قال : لعل هناك طالب علم عباءته ممزقة ويستحي أن يخرج بها ، فإذا رآني تشجع وخرج .
فهو دائم التفكير في رقي حال الطلاب وتحسين أوضاعهم ، فإضافةً إلى دفعه رواتب شهرية إلى طلاب الحوزة العلمية وعلى نحو العموم ، أسس مستوصفاً خيرياً وبنصف قيمة للطلبة بالخصوص من دون مطالبتهم بإثبات هويتهم ، وهو مجهز بكافة الأجهزة والأدوية مع وجود كادر طبي متخصص .
سيرة الفقيه المقدس آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي (قده) — صفحة 56
مساهمون: دار الصديقة الشهيدة (ع)
ص٥٦