استحبابياً .
إذا اتّضح هذا فليس الكراهة في محل البحث هي الكراهة المصطلحة ، فإنّ الكراهية بمعنى رجحان الترك غير معقولة في العبادات ، بل هي مستحيلة فيها لعدم اجتماع المبغوضية والمقربية في شيء واحد ، وذلك لأن العبادة تتقوم بأمرين :
الأول : أن يوجد في نفس العمل مصلحة ، ويعبّر عن ذلك بقابلية العمل للتقرب .
الثاني : أن يؤتى بالعمل متقرباً به إلى اللّه .
فإذا اجتمع هذان الأمران في الفعل كان الفعل عبادياً صحيحاً واقعاً ، والمكروه بالمعنى المصطلح لا يصلح للتقرب به ، لعدم المصلحة فيه . وعليه فإذا قيل مثلًا : إن الصلاة في اللباس الأسود مكروهة ، فليس صلاة المصلي فيه باطلة ، بل هي صحيحة ومجزية ، فالنهي عن لباسه في الصلاة إرشاد إلى أنّها فيه أقل ثواباً وأدنى ملاكاً من الصلاة في غيره .
الأمر الثاني :
أن ما ذكره صاحب العروة من الموارد التي يكره لبسها في الصلاة ليس على إطلاقه ، إذ لا يوجد ملاك الكراهة في بعضها ، بل لا دليل معتبراً على أكثرها ، والموجود إنّما هو دليل ضعيف سنداً ، وقابل