شرح
ثمّ إن كان قصد التقرب الإتيان بأجزاء العمل بداعي الأمر بها فاللازم أن يستمر هذا الداعي من أوّل أجزاء العمل إلى آخرها ، حيث إنّ تمام تلك الأجزاء يعتبر أن يقع بداع ذلك الأمر فلا يعقل الزيادة في النية وإن كانت بمعنى الإخطار وهو غير لازم في وقوع العمل عبادة فالزيادة في الإخطار بمرات في العمل لا يوجب بطلانها ، بل يجوز ذلك عمدا ، ويمكن القول بكون الزيادة فيه أفضل لكونها أنسب بحضور القلب .
وأمّا تكبيرة الإحرام فلا ينبغي التأمّل في أنها جزء من الصلاة فيكون نقصها ولو سهوا موجبا لبطلان الصلاة والمشهور أنّ زيادتها كنقيصتها موجبة لبطلانها ؛ ولذا جعلوها من الأركان للصلاة وعرفوا الركن ما يبطل الصلاة بزيادتها ونقصها ولو سهوا ، ولكن سيأتي المناقشة في بطلان الصلاة بزيادتها سهوا ، وأمّا القيام فهو معتبر في الصلاة حال التكبيرة والقراءة وعند الهوي إلى الركوع وبعد الركوع ، وبما أنّ القيام شرط للتكبيرة مطلقا يكون تركه حال التكبيرة تركا للتكبيرة الواجبة بخلاف ، وكذا القيام عند الهوي إلى الركوع فإنّ الهوي منه إليه مقوم لعنوان الركوع فيكون تركه موجبا لترك الركوع ، وأمّا القيام حال القراءة والذكر كنفس القراءة والذكر لا يكون تركه سهوا موجبا لبطلان الصلاة ، وهكذا الحال في القيام بعد الركوع فإنه لا يوجب تركه سهوا موجبا لبطلان الصلاة .
ففي النتيجة إذا كان معنى الركن ما يوجب نقصه بطلان الصلاة حتى فيما إذا كان سهوا فالأركان أربعة : النية وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود يعني السجدتين من الركعة الواحدة ، وأمّا إذا كان ما يوجب زيادتها أيضا ولو سهوا موجبة للبطلان فالأركان من أجزاء الصلاة : الركوع والسجدتين ، ولكن لفظ الركن لم يرد في خطاب شرعي موضوعا للحكم ، بل هو تعبير من العلماء والمناسبة للمعنى اللغوي ما يكون نقصه موجبا لفقد الشيء لا زيادتها ، وعليه فأركان الصلاة أربعة كما ذكرنا .