تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
لا تصير تلك المصلحة فعليه إلّا بالقصد إليها بنحو التقرب والإخلاص ، ويتمكن من الإتيان كذلك بعد تعلّق الأمر بنفس الصلاة ويستدلّ على ذلك بصحة قول القائل : أردت الصلاة فصلّيت ، فإن هذا القول صحيح بلا عناية وتجوّز فتكون النيّة خارجة عن المسمّى ، حيث لو كانت داخلة فيه جزءا من الصلاة لزم اتّحاد العرض والمعروض ، حيث تكون النية مع كونه عرضا معروضا ، وإن كانت شرطا لزم تقدّمها على نفسها ؛ لأنّ قيد المعروض ، كذات المعروض مقدّم على عارضه ، وكذا أنها غير داخلة في متعلّق الأمر ؛ لعدم كونها بنفسها غير اختيارية ولا يكون الخارج عن الاختيار من أجزاء متعلّق الأمر أو شرطه ، وعلى ذلك لو فرض قيام دليل على كونها جزءا أو شرطا فاللازم التصرف فيه وتأويله . نعم ، لا مانع من كون الإرادة شرطا في فعلية صلاح متعلق الأمر بأن تكون الصلاة المرادة علّة تامّة للمصلحة فلا تكون الإرادة من المقتضي ، بل شرطا في تأثير المقتضي الّذي يعبّر عنه بالأجزاء مع شرايطها ، وإن كان مراد القائل بشرطية النية ذلك فنعم الوفاق وإلّا فلا يمكن المساعدة عليه . أقول : لا يخفى ما فيه فإنّ الإرادة عرض قائم بالنفس حيث أراد الفاعل فعلا ، غاية الأمر للإرادة إضافة إلى الفعل لكن لا مطلقا حتى بالإضافة إلى المراد بالذات الذي هو نفس الإرادة ، نظير العلم فإنه عرض قائم بالنفس وله إضافة إلى المعلوم بالعرض لا بالإضافة إلى المعلوم بالذات الذي هو نفس العلم ، وعلى ما ذكر لا يلزم اتحاد العارض والمعروض ولا تقدّم الشيء على نفسه أصلا حيث إنّ المعروض للإرادة نفس الفاعل وليست للإرادة إضافة إلى نفسها . وأمّا ما ذكر من أنها ليست أمرا اختياريا ليؤخذ جزءا أو شرطا لمتعلق الأمر فقد تقدم في بحث التعبدي والتوصّلي في بحث الأصول أنّ نفس صرف القدرة في أحد