تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
لا يقال : يعتبر في الصلاة القرار على شيء حال الصلاة ، ولو كان القرار على المغصوب يحكم ببطلانها لكون القرار المعتبر فيها محرّما ولا ينطبق الطبيعي المأمور به على الفرد المحرم ولو في شرطها ، وما قيل من أنّ القرار لو كان شرطا في الصلاة فهو عمل توصلي ، والتوصلي لا يمنع عن حصول الملاك بأي نحو حصل لا يمكن المساعدة عليه فإنّ طريق كشف الملاك الأمر به أو الترخيص في التطبيق ، وإذا لم يكن شيء منهما ولم يعلم التعرض فمن أين يعلم حصوله ؟ ومجرد كون شيء توصليا لا يلازم وجود الملاك فيه حتى مع وقوعه على وجه المحرم ، بل التوصلي ما لا يكون قصد التقرب معتبرا في حصول ملاكه وسقوط التكليف به . فإنه يقال : غاية ما يمكن أن يقال هو اعتبار استقرار الأعضاء في الصلاة بحيث ينافيه المشي ونحوه ، وأمّا القرار في مكان بأن يقف على شيء فهذا غير معتبر في غير سجوده بالإضافة إلى مواضع المساجد السبعة ، ومع عدم كونها غصبا فيمكن الترخيص في التطبيق ولو على نحو الترتب ، وعلى ذلك فلو صلى في مكان مغصوب وسجد على مكان غير مغصوب صحّت صلاته . لا يقال : ما ذكر من التركيب الانضمامي بين الصلاة والغصب في غير السجود إنما هو بالدقة العقلية ، حيث لا تكون الصلاة بلحاظها متّحدة مع الغصب ، وأمّا بلحاظ النظر العرفي تكون الصلاة في مكان مغصوب تصرّفا في ملك الغير بلا رضاه حتى فيما كان سجودها في ملك مباح ، فالافعال الصلاتية بهذا النظر متّحدة مع الغصب ومشمولة للنهي عنه فلا يحكم بصحتها ؛ لأن النهي عن العبادة موجب لفسادها . فإنه يقال : الحرام هو إشغال المصلي ملك الغير بلا رضاه ولا دخل في إشغال جسمه ملك الغير بلا رضاه صلاته فإن من وقف أو جلس في ملك الغير من غير أن