شرح
تقدم في مسألة نسيان التقصير والخروج من منى ، وإذا وكل المصدود من افعال منى في الذبح بعد الرمي ، ثمّ حلق أو قصر فقد أحل من كل شيء احرم منه ، إلّا الطيب والنساء كسائر الحجاج الفارغين من افعال منى .
وامّا إذا لم يتمكن من الاستنابة للرمي والذبح فلا يحكم بترك رمي جمرة العقبة بفساد الحج ، فإنه ليس بركن كما يدلّ عليه ما ورد في نسيان الرمي ، حيث يستفاد منه ان ترك الرمي لعذر لا يوجب فساد الحج ، كما أنه مع العذر في ترك الذبح يقصر أو يحلق ويوكل من يذبح عنه بمنى إلى آخر ذي الحجة ، بل يحتمل ان يكون الذبح بمكة مجزيا ، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثمّ ذبح ، قال : « لا بأس قد أجزأ عنه » « 1 » ويمكن ان يدعي ان النسيان لا خصوصية له ، بل هو بعنوان العذر في ترك الذبح بمنى ، وإن كان الأحوط ما ذكرنا في المتن ، وقد تقدم الوجه في الاحتياط بقضاء الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بالاستنابة في مسائل رمي الجمار فراجع .
يبقى الكلام فيمن لم يتمكن بعد الصدّ من الهدى ، فهل يسقط عنه الاحلال بالهدى ويحكم ببطلان إحرامه للقاعدة التي أشرنا إليها ، أو يحكم ببقائه على إحرامه إلى أن وجد المحلل أو أكمل العمل الذي أحرم له كما في إحرامه للعمرة المفردة ، أو يحكم بان هذا المصدود تتبدل وظيفته إلى الصيام أي صوم ثلاثة أيام أو الصدقة على ستة مساكين أو صيام عشرة أيام نظير الصوم في بدل هدى التمتع وجوه ، المنسوب إلى المشهور انه يبقى على إحرامه حتى يتحلل بالهدي أو بالعمرة المفردة ، وسيأتي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 156 ، الباب 39 من أبواب الذبح ، الحديث 5 .