المنتهى أنّ أبعدها من مكّة ذو الحليفة فإنّها على عشرة مراحل من مكّة ، ويليه في البعد الجحفة ، والمواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة بينها وبين مكّة ليلتان قاصدتان ، وقيل : إنّ الجحفة على ثلاث مراحل من مكّة .
شرح
والمراد من عمرة القضا قضاء عمرة الحديبيّة ، حيث لم يوفق بعد إحرامه من الدخول إلى مكة وقضاها في السنة الآتية بالإحرام لها من الجحفة ، ويشكل بأن إحرامه صلّى اللّه عليه وآله في عمرة الحديبية لا بد من أن يقع في مسجد الشجرة ، وكذا في القضاء ، بل في عمرته الثالثة أيضا لم يكن صلّى اللّه عليه وآله داخل مكة حتى يكون ميقات عمرته المفردة الجعرانة ، فكيف أحرم في الأولى من عسفان وفي القضاء من الجحفة وفي الثالثة من الجعرانة ، وروى المرسلة الكليني قدّس سرّه بسند صحيح عن معاوية بن عمار مع شيء من الاختلاف ، ولا ينبغي التأمل في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحرم بالعمرة المفردة من الجعرانة عند رجوعه من الطائف ، كما ورد ذلك في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وغيرها ، ولا بأس بالالتزام بأن من مرّ على الميقات لا يجب عليه الإحرام إذا لم يكن مريدا لدخول مكة ، وإذا صار في أدنى الحلّ عند رجوعه عن مقصده فلا بأس أنّ يحرم بالعمرة المفردة من أدنى الحلّ ، نظير من كان بمكة وأراد الاتيان بالعمرة المفردة .
وأما إحرامه صلّى اللّه عليه وآله من عسفان الذي رجع صلّى اللّه عليه وآله بعد إحرامه بصدّ المشركين من دخوله إلى مكة وإحرام قضائها في السنة اللاحقة بإحرامه من الجحفة فهذا غير ثابت ، فإن الموجود في الكافي إهلال من عسفان ، ثم في القضاء الإهلال من الجحفة ، ولعل المراد بالإهلال رفع الصوت بالتلبية ، فإن الرفع حصل فيهما وإن كان محرما من مسجد الشجرة ، كما يحتمل أن يكون تركه صلّى اللّه عليه وآله الإحرام من مسجد الشجرة لعذر ، فإن المراد حكاية فعل في واقعة لا معرفة لنا بخصوصياتها ، فالمتبع في غير من كان بمكة عموم قوله عليه السّلام بعد حكاية عنه صلّى اللّه عليه وآله المواقيت التي وقّتها فليس لأحد أن يعدو من هذه